الاثنين، 4 فبراير 2013

منطق المحاصصة فى التّدوير الوزارى

ينشدّ الرّاى العام فى تونس إلى ما أصبح يسمّى بمسلسل التّحويرالوزارى
الذى طال إنتظاره وهو يعكس وضعيّة الإنسداد الشّرجى الذى آلت إليه
السّلطة السّياسيّة المنبثقة عن إنتخابات أكتوبر 2011 فلئن صيغ الـتّحالف
الثّلاثى بحسب موازين القوى فى تلك الفترة فإنّ ديناميكيّة التّحوّلات
السّياسيّة قد تجاوزته ذلك أنّ المحاصصة لم تعد قائمة لأنّ حزب النّهضة
تمكّن رغم الصّعوبات و ضعف آدائه الحكومى من الحفاظ على هيمنته
داخل المجلس و لا أعتقد أنّه خسر فى حجمه لأنّ من خسرهم فى الرأى
العام قد يكون عوّضهم بانظمام أغلب السّلفيين إلى مشروعه و دخول
فئات  انتهازيّة إلى صفوفه و فى المقابل فإنّ إصرار حركة النّهضة على
تغليب الشّق المتشدّد و الملتزم ببرنامجها القروسطى و ما ارتكبته من
تجاوزات و عنف قوبل بصمت رهيب من طرف حلفائها فقد أدّى إلى
تقوقع حزب التكتّل و فقدانه لجزء مهمّ من نوّابه علاوة على انحساره
شعبيّا أمّا بالنسبة للمؤتمر فقد انقسم إلى شقيّن و أدّى ضعف آداء رئيسه
ووزرائه إلى تهرّيه و فقدان زخمه.
إذا أظفنا إلى هذا المشهد التّجاذبات التى تقع داخل هذه الأحزاب نفسها
التى تعكس صراعات فرديّة  أصبح التغيير غير ممكن لأنّك كلّما 
أرضيت طرف أغضبت طرف آخر و هذا هو منطق تقاسم الغنيمة
وهو منطق سائد فى مجتمعنا فى العديد من المناحى الإجتماعيّة 
والإقتصاديّة وهو ميزة أساسيّة فى الشّعوب المتخلّفة و ما الإنقسام
العمودى السّياسى إلاّ ترجمة لهذا الواقع التّعيس .
إنّ منطق تقاسم الغنيمة يتجلّى فى الصّراع المحموم على وزارات
السّيادة ما عدى وزارة الدّفاع فالكلّ يعلم أنّها تحت السّلطة الحصريّة
لقائد الجيوش الثلاث .
قد يتساءل البعض هل هناك منفذ من هذا الإنسداد أقول نعم ولكن يجب
عدم التعويل على تغيير العقليّة الإنتهازية بل النظر فيما يمكن الوصول
إليه من توافقات داخل نفس المنظومة .
رغم أنّ حركة النّهضة تلوّح بامكانيّة تخلّيها عن شركائها وهو أمر ممكن
حسابيّا على الورق فإنّ الإخوان يجيدون فنّ الممكن والبراقماتيّة
السّياسيّة وهم ليسوا فى وضع يسمح لهم بالمجازفة لذلك فإنّ تهديداتهم
هى من قبيل التّخويف للحصول على أكبر قدر من المكاسب لذلك فهى 
لن تتراجع قيد أنملة عن تثبيت وزير الدّاخليّة أما من ناحية وزير 
الخارجيّة فإنّها ستمنّ على شركائها بتسمية سمير ديلوا الذى يحضى
بأدنى القبول من طرف الرّئيس وتظهر أنّها قادرة على التّنازل وأخيرا
بالنسبة لوزارة العدل فستعمل على التّوافق مع التّكتّل مع حشر كتاب 
دولة ذووا انتماء حزبى خالص إضافة إلى كونها قد تعمد إلى تقليص
نفوذ الوزير الجديد من خلال صياغة أخرى للمجلس الأعلى للقضاء
أمّا بقيّة الوزارات فستشهد تدوير وزارى لإرضاء الغاضبين و يسدل
السّتار عن المأزق التّافه فى انتظار "البعازق" التّالية.



0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية