الأربعاء، 24 فبراير 2016

فلسفة الثعبان المقدس الشابى











كان الربيعُ الحيُّ روحـــا , حالمــا *** غضّ الشبـــاب ,معطــر الجلبــابِ         يمـــشي
على الدنيا بفكرة شــاعــرٍ *** ويطوفــها فـــي مــوكــبٍ خــلاّبِ
والأُفقُ يمــلأه الحنــان ,كــــأنـــــه *** قلـــب الوجـــود المنتــج الوهـــابِ
والكــون من طهر الحيــاة كـأنــما *** هوَ معـــبدٌ , والغـــاب كالمحــرابِ
والشاعرُ الشحرورُ يرقص منشداً *** للشــمس ,فــوق الـورد والأعشــابِ
شعْـرَ السعــادة والســـلام ونفســهُ *** سَـكْـــرَى بـسِحــر العـالـم الخـــلاّبِ
 ورآه ثعـــبانُ الجبــال , فغَـمّـــــه *** مــا فيـه مــن مرحٍ , وفيـض شبـابِ
وانقــضّ ,مضطـغنـــاً ,كــأنـــــه *** ســــوطُ القــضـاء ولعنــةُ الأربــابِ
 بُغتَ الشقيُّ فصاح في هول القضا *** متـــلــفـتـــاً للـصـــائــل المنتـــــــابِ
وتَـدَفَّقَ المسكيــنُ يصرخُ ثـائــراً: *** مــاذا جـنـيــتُ أنــا فحــقَ عـــقــابي !
 لا شـــيء ,إلا أنـنـــي مـتــغــــزلٌ *** بالكـــائنات مغــردٌ فــي غابــــــــــي
ألقـى من الدنـيــا حنانــا طاهــــرا *** وأبثهــــا نجــوى المحـــب الصــابي
أيعـــد هـذا في الـوجـود جريمــةً؟ *** أيـــن العدالـــة يــا رفــاق شبــابـــي ؟
 لا "أين؟ " فالشرع المقدس ها هنا *** رأيُ القـــــوي وفـكـــرةُ الغَـــــــلاّبِ !
وسعادة الضعفـاء جــرمٌ ،ما لــــه *** عنــــد القـــــوي سوى أشـــد عقــــابِ!
ولتشهــــد الدنيـــا التــي غنـيتـهـا *** حلـــم الشـــباب وروعـــــة الإعجــــابِ
"أن الســـلام حقيقــــةٌ مكذوبــــةٌ *** والعـــدل فلســــفة اللهيـــــــب الخـــــابي"
"لا عدلَ ،إلا أن تعادلـــت القوى *** وتصـــــادم الإرهــــــابُ بالإرهــــــــابِ "
 فتبسم الثعبــان بســـمة هـــازيء *** وأجـــاب في صـمت ,وفـــرط كـــــــذابِ
: "يا أيها الغِـــر المثرثر ،إنـنـــي *** أرثـــــى لثـــــورة جهـلــــك الثــــــــلابِ"
"والغـرُّ يعـذره الحكيم إذا طغى *** جهــلُ الصِّــبــا في قلــــــبه الوثــــــــابِ " "
فـاكبج عواطفك الجوامحَ ،إنهـا *** شـردتْ بلُـبِّـكَ ، واستمـــــع لخطــــــابي "
"إنـــي إلــهٌ ،طالما عبد الـورى *** ظـلِّــي ،وخــافـــوا لعـــنتــي وعــقــــابي "
"وتقــدَّمــوا لى بالضحايا منهمُ *** فَـــرِحـــيــن ،شــــــأن العــــابـــد الأواب "
"وسـعادةُ النفـسِ التقــيَّــة أنَّهــا *** يــــومــاً تــكـــون ضحــيـــــة الأربــــاب "
"فتصيرفي روح الألوهة بضعة *** قُـدُسِـيِّــة ،خــلـــصــت مــن الأوشــــــاب "
"أفـلا يسرك أن تكون ضحيتـي *** فتحــلُ فـي لحـمــــي وفــي أعصـــــابـي "
"وتكون عزماً في دمي ،وتوهجاً *** فـــي نـــاظــــريَّ ،وحــدةً فــي نــــابـــي "
"وتذوب في روحي التي لا تنتهي *** وتصيــرَ بعــضَ ألوهـتـــي وشبـــابــي "
"إني أردتُ لك الخلـــود مؤلهـــاً *** في روحــي الباقـــي علــى الأحـقــــاب "
فكِّــرْ، لتــدرك مـا أريـــــد ،وإنه *** أسمـــى من العيـــش القصيــــر النابـــي "
  "فأجابه الشحرورُ في غصــص الردى *** والموت يخنـــقه :إليــــك جوابــــــي :"
"لا أرى للحـــق الضعيـــف ولا صــدى *** والـــرَّأي رأي القـــاهـــر الغـــــــلاب "
"فافـعـــل مشيئتك التي قــــد شئتهــا *** وارحم جلالـَك من سمـــاعِ خطـــابي"
 وكذاك تتــخـــذ المظـــالــم منطـــقا *** عذبـــــاً لتخــــفــــى ســــــوءةَ الآراب

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية